الشيخ أحمد بن محمد القسطلانى
469
المواهب اللدنية بالمنح المحمدية
واختلف هل هما بمعنى أو بمعنيين ؟ فقال بالأول قوم مستدلين بقوله تعالى : وَما أَرْسَلْنا مِنْ قَبْلِكَ مِنْ رَسُولٍ وَلا نَبِيٍّ « 1 » فأثبت لهما معا الإرسال . وعلى هذا فلا يكون النبيّ إلا رسولا ، ولا الرسول إلا نبيّا . وقال آخرون بالثاني : وأنهما يجتمعان في النبوة التي هي الاطلاع على الغيب والإعلام بخواص النبوة أو الرفعة بمعرفة ذلك وحوز درجتها ، وافترقا في زيادة الإرسال . وحجتهم من الآية نفسها : التفريق بين الاسمين ، إذ لو كانا شيئا واحدا لما حسن تكرارهما في الكلام البليغ ، ويكون المعنى : وما أرسلنا من نبي إلى أمة ، أو نبي ليس بمرسل إلى أحد . وذهب آخرون : إلى أن الرسول : من جاء بشرع مبتدأ ، ومن لم يأت به نبي غير رسول وإن أمر بالإبلاغ والإنذار . والصحيح : أن كل رسول نبي ، وليس كل نبي رسولا . نعم نوزع في هذا بأنه كلام يطلقه من لا تحقيق عنده ، فإن جبريل عليه الصلاة والسلام - رسول ، وغيره من الملائكة المكرمين بالرسالة رسل لا أنبياء . فالانفصال عنه : بأن يقيد الفرق بين الرسول والنبيّ ، بالرسول البشرى . ثم إن النبوة والرسالة ليستا ذاتا للنبي - صلى اللّه عليه وسلم - ، ولا وصف ذات بل تخصيص اللّه إياه بذلك خلافا للكرامية . وقال القرافى ، كما نقله عنه ابن مرزوق : يعتقد كثير أن النبوة مجرد الوحي ، وهو باطل ، لحصوله لمن ليس بنبي كمريم وليست نبية على الصحيح ، مع أنه تعالى يقول : فَأَرْسَلْنا إِلَيْها رُوحَنا « 2 » الآية ، و أَنَّ اللَّهَ
--> ( 1 ) سورة الحج : 52 . ( 2 ) سورة مريم : 17 .